ابراهيم بن عمر البقاعي
405
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وجودِ الهمزةِ ، فحينئذٍ لا يكونُ للهمزةِ ( 1 ) أثرٌ في التعديةِ ؛ فلا يصحُ معضَلٌ - بالفتحِ - ؛ لأنَّهُ لا يكونُ إلا من متعدٍ ، لا التفاتَ إلى ذلكَ ؛ لأنَّهُ ليسَ بأولِ فَعلٍ استُعمِلَ لازماً ومتعدياً ، نحوَ : أَسلَمَ الرجلُ ، فهوَ مسلمٌ ، وأسلمتهُ أنا / 126 ب / إلى كذا ، وآمنَ فهوَ مؤمنٌ ، وآمنتهُ أنا من فلانٍ ، واللهُ أعلمُ . هذا توجيهُ كلامهِ ، على أني وجدتُ النصَّ في كلامِ أهلِ اللغةِ على أنَّ أعضلَ متعدٍ . قالَ الإمامُ عبدُ الحقِ في كتابهِ " الواعي " : ( ( العضلُ الداهيةُ التي أعضلت ، أي : غلبت ) ) . وقالَ : ( ( أعضلَ الأمر إذا اشتدَ ، وداءٌ عضالٌ ، أي : شديدٌ أعيا الأطباء وأعضلهم فلم يقوموا بهِ ) ) . وقالَ صاحبُ " القاموسِ " ( 2 ) : ( ( عضَّلَ عليهِ : ضيَّقَ ، وبهِ ( 3 ) الأمرُ اشتدَّ ، كأعضل وأعضلهُ ، وتعضلَ الداءُ الأطباءَ ، وأعضلهم ، وداءٌ عُضالٌ ، كغُرابٍ : مُعْيٍ غالِبٌ ) ) . انتهى . والمادةُ تدورُ على الاشتدادِ ، من عضلةِ الساقِ ، وهي اللحمةُ التي في باطنهِ . ونقلَ عبدُ الحقِّ ، عن قاسمٍ : أنها كلُ لحمٍ اجتمعَ ، قالَ : وقالَ الخليلُ : كلُ لحمةٍ اشتملت على عصبةٍ . انتهى . وتارةً يكونُ الاشتدادُ ناظراً إلى المنعِ ، وتارةً إلى الضيقِ والغلبةِ ؛ فالمعنى إذن : أنَّ الذي أَسقطَ من الحديثِ راويينِ متواليينِ شدَّد في المنعِ من فهمِ الساقطِ ؛ فإنَّهُ إذا كانَ الساقطُ واحداً أمكنَ أن يعرفَ من تلميذهِ وشيخهِ ، فإذا زادَ السقطُ واحداً يليهِ زاد الإشكالُ ، فهو إذن معضلٌ ، واللهُ أعلمُ . قولهُ : ( ومثلَ أبو نصرٍ ) ( 4 ) قالَ ابنُ الصلاحِ قبل ذلكَ : ( ( ومثالُه : ما يرويهِ
--> ( 1 ) زاد بعدها في ( ف ) : ( ( في ) ) . ( 2 ) القاموس المحيط مادة ( عضل ) . ( 3 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : عضلَ ) ) . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 217 .